مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

134

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

2 - أنّ جواز تصرّفه في مثل الوصيّة والتدبير والصدقات - كما هو مقتضى الأخبار « 1 » - مع كونها مجّانية يقضي بجوازه في المعاوضات بطريق أولى . 3 - قوله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ « 2 » ، فإنّه أمر بامتحان الأيتام قبل البلوغ بالمعاملات ، ولا يكون إلّا بصحّة معاملاتهم . بل لم يستبعد أحد المحقّقين استفادة أنّ المدار في صحّة معاملات الصبي من الآية ، على أن تكون الجملة الأخيرة فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ استدراكاً عن صدر الآية ، وأنّه مع استيناس الرشد لا يتوقّف في دفع المال ولا ينتظر البلوغ ، وأنّ اعتبار البلوغ طريقي اعتبر أمارة إلى الرشد بلا موضوعية له « 3 » . 4 - أنّا نعلم أنّ الحجر على الصبي في التصرّفات إنّما هو من جهة أنّه يتلفه ولا يصلحه ، ومتى ما علم أنّه لا يتلف - كما نراه في كثير من الصبيان فإنّهم أشدّ مداقّة ومماكسة من البالغين - فلا ضرر فيه . ويرشد إلى هذه العلّة الأمر بالدفع مع الرشد ، وليس معناه إلّا ملكة الإصلاح للمال . 5 - جريان السيرة على معاملة الصبيان في كلّ عصر وزمان ، ولو كان هذا باطلًا لمنع منه في كلّ عصر . وقد يجاب عن ذلك بأنّ العمومات المسوقة مساق التكاليف مثل قوله سبحانه وتعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 4 » لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ « 5 » ونحو ذلك لا تشمل الصبيان ؛ لعدم صلاحيتهم للتكليف وخروجهم عن ذلك بما دلّ على شرطية البلوغ في التكليف ، والحكم الوضعي وهو الصحّة هنا تابع للحكم التكليفي - أي وجوب الوفاء - ومتى خرج الصبي عن هذا الحكم فلا دليل على صحّة معاملاته .

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 362 ، 363 ، ب 44 من الوصايا ، ح 3 ، 5 ، 6 . ( 2 ) النساء : 6 . ( 3 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 107 . ( 4 ) المائدة : 1 . ( 5 ) النساء : 29 .